التدمیر المُمَنھج لشروط الحیاة: الإنسان والطبیعة في النظام العالمي الجدید

Primary tabs

تنطلق هذه الورقة من فرضية أساسية مفادها أن من غير الممكن فهم الأزمة البيئية اليوم بوصفها مشكلة تقنية أو طبيعية منفصلة عن سياقاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإنما باعتبارها جزءاً من أنماط أوسع تعيد تشكيل شروط الحياة بشكل غير متكافئ. إذ أن التدهور البيئي لا يقتصر على استنزاف الموارد الطبيعية أو تدمير النظم البيئية، وإنما يمتد ليؤثر على استقرار المجتمعات وأنماط العيش، والوصول إلى الموارد الأساسية لا سيما القدرة على الاستمرار.
وتجادل الورقة بأن ما نشهده اليوم يتمثل في "التدمير الممنهج لشروط الحياة" حيث يجسد الاستنزاف البيئي العنف السياسي ضمن بنية عالمية تعيد إنتاج الهشاشة وعدم المساواة. لذلك تشدد الورقة على خطر الفصل بين الإنسان والطبيعة، وتؤكد أن حماية البيئة لا يمكن أن تفهم بمعزل عن قضايا العدالة الاجتماعية والحق في الموارد والاستقرار الإنساني.
تستعرض الورقة أربع حالات تجسد هذا التدمير الممنهج والمزدوج: تدمير غابات الأمازون، والحرب الروسية على أوكرانيا، وحرب الإبادة على غزة، لاسيما الحالة الفلسطينية في الضفة الغربية حيث يمارس الترهيب البيئي والاستيطان الرعوي للسيطرة على المناطق (أ، ب، ج). وتستخدم كنماذج تكشف أبعاداً مختلفة لآليات التدمير الممنهج لشروط الحياة؛ ففي الأمازون يبرز التوسع وسوء استغلال الموارد وإزالة الغابات؛ وفي أوكرانيا تبرز الآثار البيئية الممتدة للحرب وعسكرة الطبيعة؛ بينما تتجسد التبعات البيئية المكثفة في غزة في تداخل الحصار والعنف الاستعماري مع التدمير البيئي والبنية التحتية، أما في الضفة الغربية، فيبرز "الاستيطان الرعوي" كأداة لسلخ الإنسان عن واقعه والسيطرة الكاملة على الأرض والموارد. وتخلص الورقة إلى أن معالجة الأزمة البيئية تتطلب تجاوزت المقاربات التقنية الضيقة، واعتماد سياسات أكثر تكاملاً تربط بين البيئة والعدالة الاجتماعية وإدارة الموارد وحقوق المجتمعات المحلية، بما يسهم في حماية شروط الحياة وتقليل الهشاشة مستقبلاً.
 

مشروع البحث: